ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
144
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وكذلك اسمه أحمد صلى اللّه عليه وسلم بل العارفون يعرفون أخلاق الناس بحروف الأسماء ، ويستدلون بها على أطوار المسمين ، وذلك من علم المناسبات . وإنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « لكل نبيّ آل وعدة وآلي وعدتي المؤمن » « 1 » . وفي حديث أنس رضي اللّه عنه : « آل محمد كل تقيّ » « 2 » . ( وسلم ) قال رضي اللّه عنه : بعد الصلاة إطاعة أمره ورضا نفسه ؛ حيث قال سبحانه : صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 ] بالتأكيد يريد السلامة عن سطوات التجليّات الجلاليّة والانحرافات الطبيعية التي هي أسفل سافلين ، وذلك من تجلّي الاسم السلام المؤيّد للسلامة عن كل ما يوجب النقصان في الكشف والعيان ، وللناجي بين العيان والإيمان . قال تعالى : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [ النجم : 17 ] فله حاق الوسط بلا إفراط ولا نقصان . قال الشيخ الأكبر : [ أما بعد : فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرون وستمائة بمحروسة دمشق ، وبيده صلى اللّه عليه وسلم كتاب ، فقال لي : هذا « كتاب فصوص الحكم » خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به ، فقلت : السمع والطاعة للّه ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا ] . قال الشارح قوله : ( أما بعد . . . فإني رأيت ) أسند الرؤية إلى نفسه الكريمة مع تأكيد قوله ، فإني إشارة إلى بقائه وحضوره التام بعد الفناء العام وكمال الفرق بعد الجمع والفرقان بعد القرآن ، كما هو حال العالم الوارث الباقي بنفسه ، وهو أتم من
--> - كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ التوبة : 90 ] . أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ [ الأحزاب : 37 ] ، انتهى . ( 1 ) لم أقف . ( 2 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 1 / 418 ) ، وذكره ابن حجر في فتح الباري ( 11 / 161 ) .